الشيخ الطبرسي
436
تفسير مجمع البيان
النصر بقولهم . ( وإن قوتلتم لننصرنكم ) أي لندفعن عنكم . ثم كذبهم الله في ذلك بقوله ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) فيما يقولونه من الخروج معهم ، والدفاع عنهم . ثم أخبر سبحانه أنهم يخلفونهم ما وعدوه من النصر والخروج بقوله : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ) أي ولئن قدر وجود نصرهم ، لأن ما نفاه الله تعالى لا يجوز وجوده ( ليولن الأدبار ) أي ينهزمون ويسلمونهم . وقيل معناه : لئن نصرهم من يفي منهم لولوا الأدبار . فعلى هذا لا تنافي بين قوله ( لا ينصرونهم ) وقوله ( لئن نصروهم ) فقد أخبر الله تعالى في هذه الآية ، عما لا يكون منهم أن لو كان ، كيف كان يكون . ( ثم لا ينصرون ) أي ولو كان لهم هذه القوة ، وفعلوا ، لم ينتفع أولئك بنصرتهم . نزلت الآية قبل اخراج بني النضير ، وأخرجوا بعد ذلك ، وقوتلوا ، فلم يخرج معهم منافق ، ولم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك . وقيل : أراد بقوله ( لإخوانهم ) بني النضير ، وبني قريظة ، فأخرج بنو النضير ، ولم يخرجوا معهم ، وقوتل بنو قريظة فلم ينصروهم . ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( لأنتم أشد رهبة ) أي خوفا ( في صدورهم ) أي في قلوب هؤلاء المنافقين ( من الله ) المعنى أن خوفهم منكم ، أشد من خوفهم من الله ، لأنهم يشاهدونكم ، ويعرفونكم ، ولا يعرفون الله ، وهو قوله : ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) الحق ، ولا يعلمون عظمة الله ، وشدة عقابه ( لا يقاتلونكم ) معاشر المؤمنين ( جميعا إلا في قرى محصنة ) أي ممتنعة حصينة . المعنى أنهم لا يبرزون لحربكم ، وإنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى ( أو من وراء جدر ) أي : يرمونكم من وراء الجدران ، بالنبل والحجر . ( بأسهم بينهم شديد ) أي عداوة بعضهم لبعض شديدة ، يعني أنهم ليسوا بمتفقي القلوب . وقيل : معناه قوتهم فيما بينهم شديدة ، فإذا لاقوكم جبنوا ، ويفزعون ( 1 ) منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب . ( تحسبهم جميعا ) أي مجتمعين في الظاهر ( وقلوبهم شتى ) أي مختلفة متفرقة . خذلهم الله باختلاف كلمتهم . وقيل : إنه عنى بذلك قلوب المنافقين ، وأهل الكتاب ، عن مجاهد . ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) ما فيه الرشد مما فيه الغي ، وإنما كان قلوب من يعمل
--> ( 1 ) في نسخة . تفرقوا ، وفي أخرى : يفرقون بدل ( يفزعون ) .